المقريزي
98
رسائل المقريزي
أنواع الشرك : أما الشرك الأول فهو نوعان : أحدهما : شرك التعطيل ، وهو أقبح أنواع الشرك ، كشرك فرعون في قوله : وَما رَبُّ الْعالَمِينَ « 1 » وقال : يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً « 2 » والشرك والتعطيل متلازمان ، فكل مشرك معطل ، وكل معطل مشرك ، لكن الشرك لا يستلزم أصل التعطيل ، بل قد يكون المشرك مقرا بالخالق سبحانه وتعالى وصفاته ولكنه معطل حق التوحيد . أنواع التعطيل : وأصل الشرك وقاعدته التي يرجع إليها هو التعطيل وهو ثلاثة أقسام : أحدها : تعطيل المصنوع عن صانعه . الثاني : تعطيل الصانع عن كماله الثابت له . الثالث : تعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد . ومن هذا : شرك أهل الوحدة ، ومنه : شرك الملاحدة القائلين بقدم العالم وأبديته ، وأن الحوادث بأسرها مستندة إلى أسباب ووسائط اقتضت إيجادها ويسمونها : العقول والنفوس . ومن شرك معطلة الأسماء والصفات كالجهمية « 3 » والقرامطة « 4 » وغلاة المعتزلة . شرك التشبيه والتمثيل وهو شرك من جعل معه إلها آخر كالنصارى في المسيح واليهود في عزير والمجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور وحوادث الشر إلى الظلمة ، وشرك القدرية المجوسية مختصر منه ، وهؤلاء أكثر مشركي العالم ، وهو طوائف جمة ،
--> ( 1 ) الشعراء : 23 . ( 2 ) غافر : 36 ، 37 . ( 3 ) الجهمية نسبة إلى جهم بن صفوان ، لهم مقالات فاسدة خالفوا فيها أهل السنة ، منها : نفى الصفات ، والجبر ، وهو قولهم : إن الإنسان مجبور غير مخير ، وقولهم : إن الإيمان هو المعرفة ، فمن جحده بلسانه لا يكفر إلى غير ذلك . انظر : الملل والنحل للشهرستاني ( 1 / 86 ) ، الفصل ( 3 / 88 ) لابن حزم ، الفرق بين الفرق ( 199 ) للبغدادي ، شرح الطحاوية ( 522 ، 523 ) لابن أبي العز . ( 4 ) القرامطة : فرقة من الرافضة ترجع نسبتهم إلى رجل من سواد الكوفة يقال « قرمط » وكانوا قد ظهروا في سنة 281 ه في خلافة المعتضد بالله واشتدت شوكتهم واستولوا على بلاد كثيرة . انظر : الفرق بين الفرق ( 173 ) للبغدادي ، مقالات الإسلاميين ( 1 / 100 ) للأشعرى .